محمد أبو زهرة

3474

زهرة التفاسير

فقلت حين قرأته : ( إن هذا أيضا من البلاء ، فتيممت به التنور ، فسجرته ) . حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يأتيني يقول لي : يأمرك رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن تعتزل امرأتك ، فقلت : أطلقها أم ما ذا أفعل ؟ ، فقال : اعتزلها ولا تقربها ، وأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك ، قال : فقلت لامرأتى : الحقي بأهلك فكونى عندهم حتى يقضى اللّه في هذا الأمر ما يشاء ! ! قال : فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه ، إن هلالا شيخ ضعيف ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه ؟ فقال : لا ، ولكن لا يقربك ، قالت : واللّه ما به من حركة إلى شئ ، وإنه واللّه ما زال يبكى منذ ما كان من أمره ما كان إلى يومه هذا . فقال بعض أهلي : لو استأذنت رسول اللّه في امرأتك ، فقد أذن لامرأة هلال أن تخدمه ، فقلت : واللّه لا أستأذن فيها رسول اللّه ، وما أدرى ما يقول فيها إذا استأذنته ، وأنا رجل شاب ، فلبثنا عشر ليال ، فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهى عن كلامنا . قال : ثم صليت صلاة الصبح صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا ، فبينما أنا جالس على هذه الحال . . . سمعت صارخا أوفى على جبل سلع يقول بأعلى صوته : أبشر يا كعب بن مالك ، فخررت ساجدا ، وعرفت أن قد جاء الفرج من اللّه عزّ وجل بالتوبة علينا ، فآذن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بتوبة اللّه علينا حين صلى الفجر فذهب الناس يبشروننا . . . وانطلقت أؤم رسول اللّه ، وتلقاني الناس فوجا فوجا يهنئوننى بتوبة اللّه ، يقولون لتهنك توبة اللّه عليكم ، حتى دخلت المسجد فإذا رسول اللّه جالس في المسجد والناس حوله فلما سلمت على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال وهو يبرق وجهه من السرور : « أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك » . قلت : أمن عندك يا رسول اللّه أم من عند اللّه ؟ ، قال : « لا بل من عند اللّه » ، وكان رسول اللّه إذا سر استنار وجهه .